مؤلف مجهول

6

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

لمحاربة إبليس ؛ فاستعدّوا ؛ ووقفوا على حدّ الحرم ، لئلا يدوروا حواليه ، وايّدا الله آدم بالملائكّه ؛ فوقفوا امام ولد آدم على أطراف الحرم ؛ فاقتتلوا قتالا شديدا - كما يقال ، والله اعلم - على أطراف الحرم . فكان الظّفر لآدم وولده ، على إبليس وجنوده ، بمعاونة الملائكة ايّاهم . فطردوهم من البلاد ، وأكثروا فيهم القتل . قال : وبقيت الملائكة على حد الحرم تدور حرسا لآدم وولده ، إلى يوم القيامة . وهم الذين يؤلفون « 1 » بين الذئب والشاة والصقر والحمام ؛ وبذلك سمّي : حرما . فلما تمّ لآدم الف عام ، منذ أهبطه الله إلى الأرض ؛ أوحى الله اليه : انّ عمرك قد انقضى ، فاستخلف على ولد ولدك ابنك شيثا ، فانّي باعث على الأرض عذابا بعد وفاتك بألفي عام ؛ فمر ولدك ان يحفظوا جسدك ؛ فإذا انجلى ذلك العذاب ، فليحملك بعضهم إلى الأرض المقدسة « 2 » ، فيدفنك هناك ؛ فاني قد أوجبت لمن تولى ذلك من ولدك الخلد ، فلا يموت « 3 » إلى يوم القيامة . وكان اللّه « عزّ وجلّ » قد خصّ شيث بن آدم من ولد أبيه بالفضل والكرامة . ولم يولد لآدم ذكر الّا كان معه أنثى ، في بطن واحد ، ما خلا شيث ، فإنه ولد وحده ولم يكن له توأم ، كرامة منه على اللّه ، عزّ وجلّ ، فلمّا أوحى الله عز وجل إلى آدم بذلك ؛ جمع ولده وولد ولده ، وكانوا قد كثروا ، حتى امتلأ منهم الحرم ، فقام خطيبا ، فقال : الحمد لله ؛ الّذى أقالني العثرة . ومنّ عليّ بالتوبة ، وتداركني بالرحمة ، وتفضّل عليّ بالعفو والمغفرة ، الحليم الكريم الجبّار العظيم ، الذي خلقني بيده ، ونفح فيّ من روحه ، واسجدلي ملائكته ، وعلّمنى أسماءه ، واسكنني جنّته ؛ فمضت مشيّته فيما سبق من علمه من معصيتي له ، واخراجى عن جواره . فله الحمد على اقالته عثرتي ، ورحمته ضعفي ومغفرته ذنبي ، وتوبته عليّ ، ومعونته ايّاي على مجاهدة إبليس عدوّي ، فله الطّول في ذلك والمنّ . واشهد ان لا إله إلا هو ، وحده لا شريك له ، الباقي بعد فنائي وانقراض ذرّيّتي . عليكم يا بنىّ بطاعة الله ولزوم مرضاته ، والإنابة اليه ، والرضا بقضائه ، تنالون بذلك رضاه ، وتأمنون عذابه . واجتنبوا طاعة النّساء فبئس الشركاء هنّ ، ولابدّ منهنّ . واحموا أنفسكم عن خمس خصال : عن الشّهوة والحرص ، وأنهاكم عن الفجور والكبر والحسد ، فانّهنّ وراء قتل ابني قابيل هابيل . يا بنيّ ان ربى ، تبارك اسمه وتعالى ، أوحى الّى انّه ينزل على الأرض عذابا من السّماء

--> ( 1 ) . من الف بين اثنين أو جماعة . ( 2 ) . المعروف : انّ قبر بيّنا آدم في النّجف الأشرف فقد جاء في زيارة أمير المؤمنين « ع » : « السّلام على ضجيعيك آدم ونوح » . ( 3 ) . النّهاية : يموتون ؛ تاريخ الأصمعي : يموتنّ